محمد عزة دروزة
39
التفسير الحديث
البخاري وأبو داود ( 1 ) . ومن ذلك حديث رواه البخاري أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم بعث معاذا معلَّما وأميرا على قوم . فسئل عن رجل توفي وترك بنتا وأختا فأعطى كلا منهما النصف وكان ذلك في حياة النبي ( 2 ) . وهذا قد يفيد أنه أفتى بما علم من فتاوى رسول اللَّه . ومن ذلك أحاديث في إرث الجد والجدة حيث روى أصحاب السنن أن النبي قضى لرجل مات ابن ابن له بالسدس . كما رووا أن أبا بكر قضى لجدة بسدس تركة ابن ابن لها وأن عمر قضى للجد مع الإخوة بالثلث وأن النبي جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها أمّ ( 3 ) والمتبادر أن الجد يستحق ذلك إذا كان ابنه ووالد ابنه متوفّى في حياته . ومن ذلك حديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي جاء فيه « أنا مولى من لا مولى له . أرث ماله وأفكّ عانه والخال مولى من لا مولى له يرث ماله ويفكّ عانه » ( 4 ) ولفظ رواية الترمذي « اللَّه ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له » والفقرة الأولى توطد حق بيت المال في تركة من لا وارث له . والفقرة الثانية تجعل الخال وريثا إذا لم يكن للميت وريث من عصبته . ومن ذلك حديث رواه أبو داود والترمذي وحسّنه عن عائشة قالت « إن مولى للنبي صلى اللَّه عليه وسلم مات وترك شيئا ولم يدع ولدا ولا حميما فقال هاهنا أحد من أهل أرضه قالوا نعم قال فاعطوه ميراثه » ( 5 ) ومن ذلك حديث رواه الخمسة في صدد ميراث
--> ( 1 ) التاج ج 2 ص 231 والملاعنة اصطلاح إسلامي حيث يكلف الزوج الذي يتهم زوجته بالزنا ولا يكون معه شهود أن يشهد باللَّه أربع شهادات إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين وحيث يسمح للزوجة أن ترد شهادته بأربع شهادات باللَّه إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين فيفرق بينهما دون إقامة حدّ . ( 2 ) المصدر نفسه ص 232 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 236 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 239 وعانه بمعنى أسيره أو مملوكه . ومولى بمعنى وارث . ( 5 ) المصدر نفسه ص 239 و 240 .